جعفر بن البرزنجي
201
الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )
البراري . . . كذا قال بعضهم . لكن مقتضى كلام البيضاوي « 1 » أنها تارة تصيب الصاعد ، وتارة لا ، ولذلك لا يرتدعون عنه رأسا . ولا يقال إن الشيطان من النار فلا يحترق بها ؛ لأنه ليس من النار الصرف كما أن الإنسان ليس من التراب الخالص ، وإنما نسب إليها خلقه في قوله تعالى : وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ « 2 » كما ينسب خلق الإنسان إلى التراب كما في قوله : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « 3 » لكون الجزء النارى في نوع الجن أغلب ، كما أن الجزء الترابى في نوع الإنسان أغلب ، وإلا فكل موجود مركب من العناصر الأربع التي هي النار والتراب والماء والهواء ، مع أن النار القوية إذا استولت على النار الضعيفة أهلكتها . وفي عبارة بعضهم : روى أن الشياطين كانت تصعد إلى السماء ثم تجاوز السماء الدنيا إلى غيرها ، فلما ولد عيسى - عليه الصلاة والسلام - منعوا من مجاوزة السماء الدنيا ، وصاروا يسترقون السمع في السماء الدنيا في بعض الأحايين ، وفي أكثر الأحايين يسترقون دونها ، حتى بعث النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فمنعوا أصلا فصاروا لا يسترقون السمع إلا دون السماء الدنيا . وقوله : « منعوا من مجاوزة السماء الدنيا » فيه نظر ؛ لما مر عن ابن عباس ووهب من أن الحجب كان عن ثلاث سماوات أو عن أربع . واختلف متى كان هذا الرمي بالنجوم ؛ فقيل : إنما حدث بعد مبعثه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لئلا تلتبس الكهانة بالوحي ؛ ولأن ذلك أظهر للحجة وأقطع للشبهة ، واحتج من قال بهذا : بكون العرب قد استغربت ذلك حتى أفزعوا لذلك ، وسار بعضهم إلى عمرو بن أمية الثقفي - وكان من دهاة العرب - فقالوا : يا عمرو ،
--> ( 1 ) هو عبد اللّه بن عمر بن علي الشيرازي ، أبو سعيد ناصر الدين البيضاوي ، مفسر ، قاض ، توفى في تبريز سنة ( 685 ه ) وقيل : سنة ( 691 ه ) . الأعلام ( 4 / 110 ) . ( 2 ) سورة الرحمن : 15 . ( 3 ) سورة غافر : 67 .